بين تقارير مقلقة وخطط أمنية: هل تكفي الإجراءات الأمنية لمواجهة تسلل المخدرات إلى المدارس المغربية؟
في رد رسمي على مخاوف برلمانية متصاعدة، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن حصيلة "نوعية" في مكافحة المخدرات، أبرزها حجز أكثر من 681 كيلوغرامًا من الكوكايين خلال سبعة أشهر. وجاء هذا الإعلان ضمن استراتيجية وصفها بـ"الاستباقية"، تهدف إلى "تجفيف منابع التهريب" و"حماية الفضاءات التعليمية". لكن وراء هذه الأرقام والتصريحات المطمئنة، تطفو على السطح أسئلة نقدية حول فعالية المقاربة الأمنية البحتة في مواجهة آفة تتسلل إلى قلب المدارس وتستهدف النشء.
رغم الإشادة بالحصيلة والحديث عن تعزيز المراقبة الحدودية بأحدث التقنيات، فإن السؤال البرلماني الذي دفع بهذا الرد يكشف صورة أكثر قتامة. فالتقرير الأممي لعام 2025، الذي استندت إليه النائبة نعيمة الفتحاوي، يسلط الضوء على تحولات خطيرة: ارتفاع صادم في تعاطي "الترامادول" بين الإناث، وعودة مقلقة للهيروين، وانتشار الأدوية الصيدلانية بين القاصرين دون 18 سنة. هذه المعطيات تشير إلى أن الشبكات الإجرامية ليست فقط نشطة في التهريب العابر للحدود، بل نجحت في تطوير أسواق محلية وتكييف منتجاتها لتستهدف فئات عمرية وهشة بشكل خاص، متحدية الإجراءات الأمنية المعلنة.
تعتبر "خطة النفير" لتأمين محيط المدارس إجراءً مهماً، لكنه يبدو كرد فعل على أعراض بينما تستمر جذور المشكلة في التعمق. التركيز على "تقليص العرض" عبر الضربات الأمنية ومراقبة الحدود، رغم ضرورته، لا يعالج جانب "الطلب" المتزايد والمتغير، والذي تُظهر الإحصائيات أنه يأخذ أشكالاً جديدة ويستغل ثغرات اجتماعية ونفسية. إن اعتماد أساليب أكثر تعقيداً من قبل المروجين، كما أشار الوزير نفسه، يتطلب بالتوازي استراتيجية وطنية شاملة تدمج بين التوعية، والكشف المبكر داخل المؤسسات التعليمية، وإعادة التأهيل، وتعزيز المرافقة الأسرية والاجتماعية.
يكمن التحدي الحقيقي في سد الفجوة بين الخطاب الأمني والإحصائيات الصادمة التي تظهرها التقارير المتخصصة. فحماية الشباب تتطلب أكثر من محاضر حجز ورقابة حدودية؛ فهي تستدعي شفافية أكبر في تشخيص حجم الظاهرة داخل كل منطقة، وتعاوناً أعمق بين وزارتي الداخلية والصحة والتربية الوطنية، وتبنياً لبرامج وقائية تستهدف مناعة النشء الاجتماعي والنفسي قبل استهدافهم من قبل المروجين.
الخلاصة، أن ضرب الشبكات وإعلان "النفير" خطوات ضرورية ولكنها غير كافية. فالمعركة ضد تسول المخدرات إلى الفصول الدراسية هي معركة ثقافية وتربوية واجتماعية قبل أن تكون أمنية بحتة. والسؤال الذي يبقى معلقاً: هل ستبقى الاستجابة مجرد ردود أفعال أمنية على تقارير مقلقة، أم ستتطور إلى سياسة عمومية متكاملة تواجه الجريمة في عقر دارها وتستبق تحولاتها قبل فوات الأوان؟
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)