الرئيسية | اقلام حرة | طنجة بين "النار والاختيار"

طنجة بين "النار والاختيار"

منذ أمد ليس بالقصير، كانت مدينة طنجة وما زالت تتطلع إلى أيام مشرقة، شأنها في ءاك شأن كل مدن الدنيا التواقة إلى الحرية والعيش الكريم. هذا في تقديرنا ليس بدعة أو حلما بعيد المنال لو لم توجد لوبيات محلية فاسدة، لها امتدادات مركزية، تتولى حمايتها وتقديم يد العون والمشورة لها! مدينة البوغاز ابتليت- للأسف الشديد- بعصابات تدير كارتيلات المال والعقار في غفلة من أهلها وساكنتها، تحت يافطة مشاريع طنجة الكبرى التي تروج لها المواقع الإلكترونية الرخيصة وبعض صفحات "السوشل ميديا المبتذلة "آناء الليل وأطراف النهار لقاء بعض الفتات. هذا ليس غريبا على أمثال من يقف وراء جدار الولاية والمقاطعات التابعة للأمن. ساكنة طنجة متطلعة إلى لمس نتائج على الأرض فيما يخص التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي ينبغي أن تشمل مختلف القطاعات المنتجة حتى يتمكن شبابها العاطل عن العمل من الانخراط في الدورة الإنتاجية بتوفير فرص للشغل. لكن، يبقى تحقيق هذه المعادلة أمرا عسيرا، في ظل وجود سياسة تقوم على البيروقراطية الإدارية، كما أنها عسيرة التحقق في ظل غياب الضمير المهني المرتبط بالواجب الوطني ، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال القضاء على مظاهر التسيب والفوضى والعبث بمصالح المواطن إن لم يكن هناك تطبيق سياسة ربط المسؤولية بالمحاسبة تطبيقا يجد صداه في المجتمع حتى نرقى ببلادنا إلى مستوى تطلعات الشعب تحت رعاية عاهل البلاد. عطفا على ما سلف، فإنه في غياب الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص لا يمكن التقدم إلى الأمام قيد أنملة، كما لا يمكن ضمان حقوق المواطنين ولا سيما الطبقات المسحوقة منهم. يبقى النداء لأجل بناء وطن حر ومستقل ومنصف مع تعزيز المكتسبات التي تحققت خلال العقود الأخيرة، خاصة ما تعلق منها بالحريات وحقوق الإنسان نداء أجوف طالما أن واقع الحال يقول عكس ذلك! فالمواطن الذي يكتوي بنار الظلم والرشوة والمحسوبية والزبونية وهلم جرا كيف له أن يطمئن على مستقبله ومستقبل أهله وذويه وأسرته؟ كيف له أن يسلم من شرور القوى الظالمة المستبدة في مجتمعه؟ بكل بساطة إنه(المواطن) بين "النار والاختيار".