الرئيسية | اقلام حرة | معضلة الغِشّ عنوان عريض لمآسينا

معضلة الغِشّ عنوان عريض لمآسينا

مُعظم المشاكل التي يتخبّط في أتونها الشعب المغربي ، من شماله إلى جنوبه، ومن غربه إلى شرقه يأتي في تقديرنا  من لهيب معضلة الغشّ بمختلف أشكاله وألوانه، أو بالأحرى من ظاهرة الغشّ في صيغتيه الاجتماعية والثقافية، التي استفحلت في مجتمعاتنا بشكل يدعو إلى تحريك السّواكن فورًا من قِبل مؤسسات الدولة المغربية، معبِّئة لأجل ذلك مواردها المالية والبشرية علَّ وعسى نتدارك ما ضيّعناه من فرص ومن  وقت ومن جهود بشرية وأموال طائلة لا تُعدّ ولا تُحصى خلال مرحلة مهمة من تاريخ المغرب السياسي ، طُبعت - للأسف - بالارتجالية وسوء التّدبير والسّكوت في غالب الأحيان عن الجرائم والأخطاء القاتلة التي ارتكبهتها جهات وأشخاص يتمتَّعون بالحماية من قِبل "مسؤولين أو جهات نافذة" في أجهزة ودواليب الحكم. هذا لعمري أمر مرفوض شعبيا وديموقراطيا، بل لا يُنتظر منه سوى الويل والثّبور، طالما أنه يُرسّخ من شأن ثقافة المحسوبية والعنصرية المقيتة في التعامل مع المواطنين الذين يَحتكمون في نهاية المطاف إلى قوانين مغربية واحدة، تَنهض في دولة الحق والقانون على قاعدة: الحقّ والواجب، تؤطّرها وثيقة الدستور، الذي يُعدّ بالمناسبة أسمى تعبير عن إرادة الأمة تحت قيادة الملك، باعتباره رئيساً للدولة وأميرًا للمؤنين. مناسبة هذا القول الذي نرجو أن يكون مفيدًا لكل غاية، ما وقع بحي المسيرة بفاس ليلة الثلاثاء - الأربعاء من فواجع ومآسي اجتماعية، مَردُّها إلى انهيار عمارتين متجاورتين  ، نتج عن هذا الانهيار المباغت والخطير سقوط عدد كبير من الضحايا الأبرياء، في صفوف ساكنتي العمارتين بالعاصمة العلمية فاس.  نُسجّل بأن أسباب الانهيار القاتل لم تُعرف أسبابه الحقيقة بعد، فلننتظر نتائج التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة بفاس. لعل ما نودّ تأكيده في هذا الركن هو أن أدوات الرّقابة والمحاسبة مُعطّلة، ولا تعمل سوى في زمن وقوع الكوارث والمآسي، نظير ما وقع بالأمس القريب بمدينة فاس. نأمل أن تصل النيابة العامة بفاس إلى نتائج مرضية من خلال أبحاثها الجارية، جبرا - على الأقل - للأضرار النفسية والاجتماعية لعائلات وأقرباء الضّحايا الذين قَضوا نحْبهم تحت رُكام العمارتين المنهارتين بحي المسيرة بفاس و"إن غدا لناظره قريب".