الرئيسية | اقلام حرة | الرقص على جثة “رضوان”.. جريمة أخلاقية تهز الحسيمة وتستفز الضمير الوطني!؟

الرقص على جثة “رضوان”.. جريمة أخلاقية تهز الحسيمة وتستفز الضمير الوطني!؟

في الوقت الذي ما تزال فيه جثة الشاب رضوان اليحياوي ترقد في بردة الموت في انتظار أن تأخذ العدالة مجراها، وفي الوقت الذي لا تزال فيه التحقيقات مفتوحة تحت إشراف السيد الوكيل العام للملك، خرج البعض في تصرف لا يمكن وصفه إلا بالعار الوطني والأخلاقي… رقص على جرحٍ لم يندمل، وركوب على مأساة إنسانية لأهداف رخيصة. إن ما حدث بمدينة الحسيمة ليس مجرد تصرف عابر، بل هو طعنة في ضمير وطن بأكمله. كيف يعقل أن تتحول فاجعة وفاة شاب، ما زالت قيد التحقيق، إلى مادة للمزايدة والاستعراض الفني، وكأن الأمر مسرحية أو مناسبة عابرة؟ كيف يُسمح بإقحام مأساة إنسانية في احتفالية وطنية مقدسة مثل المسيرة الخضراء، التي ترمز للوحدة الوطنية والكرامة والتاريخ المجيد؟ الخلط بين عيد وطني عظيم، وبين مأساة إنسانية لم تُطو بعد، هو قلة احترام للوطن، وللعدالة، ولعائلة المفجوعين. وهو إساءة رمزية لأرواح الشهداء الذين سطروا ملاحم العزة في مسيرة وطنية لا تحتمل العبث ولا المزايدة. إن ساكنة الحسيمة ترفض هذا الانزلاق الخطير، وتطالب عامل الإقليم بالتدخل الفوري لوقف هذا النزيف الأخلاقي، وإلغاء هذه الفعالية المسيئة، ومحاسبة كل من استغل هذه المأساة لتحقيق مصالح أو شهرة رخيصة على حساب دموع عائلة ما زالت تنتظر الإنصاف. الاحتفال بالمسيرة الخضراء يجب أن يكون لحظة إجلال للوطن، لا مناسبة للرقص على آلام الآخرين. ومن العيب والعار أن يختلط الفرح بالدمع، والوطنية بالابتذال. كلمة أخيرة: يا من رقصتم على وجع رضوان… تذكروا أن العدالة لم تقل كلمتها بعد، وأن الموت ليس مشهداً فنياً ولا عرضاً مسرحياً. لك الله يا رضوان… رحلت في صمت، وفضحت برحيلك الكثير من الأقنعة.