الرئيسية | جهويات | الحسيمة: فوضى احتلال الملك العام تربك الحياة اليومية

الحسيمة: فوضى احتلال الملك العام تربك الحياة اليومية

تشهد العديد من شوارع وساحات الحسيمة وضعًا متزايدًا من الفوضى الناتجة عن احتلال الملك العام، حيث تحوّلت الأرصفة والممرات إلى فضاءات تشغلها عربات الباعة الجائلين وكراسي المقاهي والمطاعم، بشكل يعيق حركة السير ويشوّه جمالية الفضاء العمومي. هذا الواقع اليومي لم يعد يقتصر على مناطق بعينها، بل بات ظاهرةً متفشية تفرض نفسها على الحياة اليومية للمواطنين. ورغم الشكاوى المتكررة من السكان والمهنيين، يلاحظ غياب تدخل حازم من الجهات المعنية، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التراخي. في الوقت الذي يُفترض أن تلعب السلطات المحلية دورًا رئيسيًا في فرض احترام القانون وضمان التنظيم، يبدو أن المقاربة المتبعة تقوم على التساهل والملاحظة بدل الفعل والتنظيم، ما يساهم في تطبيع هذا الوضع الاستثنائي. تبرر بعض الجهات هذا الغياب بتعقيدات الطابع الاجتماعي للظاهرة، باعتبار أن العديد من الباعة الجائلين ينتمون إلى فئات تعاني من البطالة وغياب فرص الشغل. غير أن هذا التبرير، في نظر العديد من المتتبعين، لا يُعفي السلطات من مسؤولياتها، بل يستوجب منها التحرك لإيجاد حلول وسطية، توازن بين ضمان لقمة العيش لهؤلاء، والحفاظ على حق المواطنين في فضاء عام منظم وآمن. ويطرح غياب قرارات تنظيمية واضحة علامات استفهام عديدة، خصوصًا في ظل توفر بدائل يمكن أن تؤطر هذا النشاط بشكل قانوني، مثل تحديد مواقع خاصة بالبيع المؤقت، وتوزيع رخص مؤقتة، أو إدماج الفئات المستفيدة في برامج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وهي إجراءات أثبتت نجاعتها في مدن أخرى، وتعكس حدًا أدنى من الابتكار في معالجة الإشكال. في المقابل، يتضرر التجار النظاميون من هذه الفوضى، حيث يجدون أنفسهم أمام منافسة غير متكافئة من طرف من لا يدفعون ضرائب ولا يلتزمون بالقوانين. كما يتأذى المواطن الذي يُجبر على اقتحام الطريق العام بسبب انسداد الأرصفة، وهو ما يكرّس الإحساس بانعدام المساواة، ويُضعف الثقة في المؤسسات وفي جدوى احترام القانون. أمام هذا الوضع، يتزايد النداء في صفوف المجتمع المدني والفاعلين المحليين من أجل التحرك العاجل، وتبني مقاربة شمولية تشاركية، تراعي الأبعاد الاجتماعية دون التفريط في المبادئ التنظيمية. فالمدن لا تُبنى فقط بالبنايات، بل أيضًا بسياسات حضرية ذكية تضمن النظام والعدالة، وتُعيد الاعتبار للملك العام كفضاء مشترك للجميع وفي سياق هذه الفوضى، لم تسلم بعض الحدائق والمساحات الخضراء من التعدي، حيث تم تحويلها تدريجيًا إلى مواقف عشوائية للسيارات، في غياب أي ترخيص رسمي أو تأطير حضري واضح. هذه الحدائق التي شُيّدت في الأصل لتكون متنفسًا بيئيًا ومجاليًا للساكنة، تحوّلت بفعل التراخي إلى فضاءات إسمنتية مشغولة بالمركبات، ما يفقدها وظيفتها الأصلية، ويشوّه المشهد العمراني، ويطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بحماية الملك العمومي ذي الطابع البيئي. وفي موازاة ذلك، ينتشر عدد كبير من حراس السيارات الذين يمارسون نشاطهم دون أي سند قانوني، أو إطار تنظيمي يضبط مهامهم واختصاصاتهم. فرغم أن القانون المغربي لا يعترف رسميًا بمهنة "حارس السيارات" في الشارع العام، فإن الظاهرة أصبحت أمرًا واقعًا، تتخلله في بعض الأحيان ممارسات مشوبة بالابتزاز وفرض "إتاوات" غير مبررة. هذا الوضع يثير نقاشًا متزايدًا حول الحاجة إلى تقنين القطاع..