أرصفة الوالي اليعقوبي الحجرية بطنجة!
تاريخ الحجارة طويل ومليئ بالغرائب والعجائب، تضمنتها سرديات الأمم الغابرة والحضارات البشرية القديمة، بما في ذلك الحضارة الفرعونية بمصر القديمة .لعل الأهرامات بيان واضح في هذا المضمار. حكاية الحجارة التي وصفناها بالغريبة لم تصل إلى شوارع مدينة طنجة إلا مع دخول الفاتح القديم الجديد الوالي محمد اليعقوبي وإن بدت مالمحها وأشكالها تتشكل مع الوالي الأسبق محمد حصاد .. للحجارة شأن كبير بالنسبة لعمال الرصف والنحاتين المبدعين الذين ينخرطون بأزاميلهم لتطويعها مهما كانت أحجامها عظيمة، وتحويلها إلى مجسمات مثيرة، تتزين بها الحدائق العمومية في المدن الكبرى، بل تتخذ لنفسها أوضاعا متقدمة في المساحات الخضراء فتخطف أبصار المارة والمتجولين على حد سواء. الأمر هنا جمالي يتعلق بصناعة الأوبوياز " الذي وراءه إزميل النحات، المشبع بالرؤية الفنية للعالم الذي نحن جزء منه، أما حجارة الأرصفة بال"بوليفار " في مدينة البوغاز فهي قصة ابتأدت فصولها الدرامية مع النساء ضحايا النتوءات الحجرية التي تفقدهن توازنهن فيقعن أرضا في أحسن الأحوال، ولا سيما المنتعلات منهن الكعوب العالية..لقد أصبح المرور عبر رصيف الحجارة امتحانا عسيرا للسيدات منذ أن تفتقت عبقرية الوالي اليعقوبي فاهتدى إلى جلب أطنان من الحجارة ومن أقاصي البلاد لتبليط الأرض رغما عنها! الحجارة المكسرة التي تستعمل في رصف الممرات الملتوية والطويلة بالأرياف والمناطق الجبلية الوعرة يصعب إن لم نقل يستحيل اعتمادها في أرصفة المدينة كيفما اتفق، لا لشيئ سوى أن المدن الكبرى التي لها صيت تاريخي وحضاري، تحتاج في نظرنا إلى دراسة دقيقه وتخطيط محكم قبل الإقدام على تفريغ شحنات من الحجارة ذات الأضلع والمقاسات المكعبة وطرحها أرضا بطرق لا تخلو من العشوائية! إنه العبث بعينه. نحن اليوم وفي هذا السياق التارخي المعقد والإشكالي نروم البحث عن إسعاد الناس والترفيه عنهم ولو سيرا على الأقدام فوق الرصيف، من غير حجارة مدببة تتسبب في تعثر السيدات بل وقوعهن أرضا، أو في أحسن الأحوال تعييب أحذيتهن. ما دام الشيء بالشيء يذكر كما تقول العرب فإن ركام الحجارة المهملة بمحيط الأشجار بالشوارع الرئيسة يتيح في الغالب إمكانية استعمالها سلاحا فتاكا من قبل المختلين عقليا أو من هم في حكم المشردين المدمنين على المخدرات الصلبة والحبوب المهلوسة في وجه المارة، ناهيك عن المتهورين من الشباب الذين يسهل عليهم الرجوع إلى تلك الحجارة كلما طفا فوق السطح شجار بيني، يؤدي إلى رشق بعضهم البعض. الأمر الذي قد تترتب عنه جروح ورضوض خطيرة في صفوف المتحاربين، لتنتهي قصتهم في المستعجلات! كثيرة هي الحكايات التي تنقلها الألسن وتتحدث عنها المجالس "الطنجاوية" ولا سيما تلك المتعلقة بالسيدات العابرات لأرصفة "البوليفار " بشأن الأحداث "الميلودرامية" التي وراءها بالطبع حجارة الوالي اليعقوبي وكأني به كان يخطط ويضع تنزيلاته للمشاريع بمراكز شبه حضرية في الريف أو في الجنوب المغربي وليس في مدينة تسير بذكرها الركبان.. جلب الحجارة غير المسومة حتى لا نقول "حجارة من سجيل" لأن السياق الذي وردت فيه الآية الكريمة سياق يعنى بقوم لوط الذين دكت حصونهم الطير الأبابيل وجعلت فلولهم ك"عصف مأكول"، أما طنجة التي عبر أزقتها وحواريها محمد شكري خطوة خطوة في زمن تعميد اسمها ر وائيا في المتخيل الكوني، وخلد أسماء أمكنتها السفلية وسرادقاتها الملتبسة إلى جانب الكاتب الأمريكي "بول بولز "، لم تعد لها تلك النسوغ الرائعة التي اشتهرت بها شوارعها وحدائقها وساحاتها العمومية وعمارتها البديعة. فهل نحن في زمن الردة جماليا، أم أن عنصر الخيال ينقصنا تحت طائلة وذريعة الضغط والجري وراء سراب المشاريع المهيكلة، التي تحتاج منا جميعا للاستزادة من الشعور بالمسؤولية وجرعات معتبرة من الصبر غير الجميل؟ فإلى عهد قريب، ومن باب استيحاء الذكرى، نردف بأن المدن المغربية الكبرى بما في ذلك طنجة خضعت لنظامين عمراني وبشري لهما الكثير من الخصوصية، غالبا ما يعكسان مستوى المدنية(نعني هنا الحضارة) قبل التمدن، طالما أن العنصر البشري هنا يعد قطب الرحى في صون وتعزيز تجليات الحضارة ومعالمها، وبالتالي فإن العنصر البشري يسهم أيضا في رفع سقوف التعبير عن مواطن الجمال وتحصين الذوق العام من السقوط في دوائر الرداءة بأساليب مختلفة، لكنها تصب كلها في بوتقة الجمال كما تحرص في الآن نفسه على تمتين أفقه حالا واستقبالا.
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)