الأمازيغية المكذوب عليها
لا أحد يجادل اليوم في كون الأمازيغية لغة وطنية ، وأحد أبرز مكونات الثقافة المغربية.
وهذا ليس وليد اللحظة ، بل هو صيرورة و إنتاج بشري وإنساني وراءه عمل دءوب ، تم عبر أزمنة وعصور خلت ، ومن توقيع
ملايين المغاربة الأمازيغ الأحرار الذين امنوا و يؤمنون – حقا- بالمشروع الثقافي الأمازيغي
بدون مزايدة أو تزلف للسلطة ، سعيا وراء البحث عن المغانم ، واتخاذ من العاصمة الرباط
وكالة للوساطة في شتى القضايا ، بما فيها الانتخابات المشتبه في أمرها ، والمصالح
ذات الصلة بالعقار ورخص البناء والتعميرالخ ... وفي كل المناطق والقرى المغربية
. هذا اللون من الممارسة "البلطجية" يتم –للأسف- باسم الأمازيغية،وهو
موجود وبقوة ، وما ليس موجودا هو الاستقامة والضمير الاجتماعي والوعي السياسي
بقضايا أبناء الريف و الأطلس وسوس ، وفي شتى المجالات التي تخص حياتهم اليومية.
نحن اليوم ، ولا سيما بعد دسترة الأمازيغية ، بغض النظر عن مساحة هذه الدسترة ،وحجم تأثيرها ، وطبيعة
تفاصيلها في متن الدستور المعدل. ينبغي أن نقطع مع الثقافة الشوفينية التي يقارب البعض من خلالها الأمازيغية ، لغة وثقافة . ونقطع مع الوعي الشقي الذي يحرك نزعات من يبحث فقط وبكل الطرق التي تؤدي إلى روما لتامين مصالحه الشخصية ،ومصالح
قبيلته وعشيرته ، أما الآخرون فليذهبوا إلى الجحيم .هذا ليس من الأمازيغية في شيء.
لقد آن الأوان ليفهم أولائك الأشخاص الموتورون الذين ، يعملون ليل نهار للتطبيع مع أفكار رجعية و متجاوزة، ويشتغل أصحابها وفق أجندة محددة ومعدة سلفا ، وتستجيب بالطبع لمنهجية وأسلوب الدولة العميقة ،أن الوقت قد حان ليراجعوا منظومتهم الفكرية المهترئة . لذلك فإن منطق الأشياء ليس في صفهم ،كما أنهم قوم يتوفرون على كل المواصفات ويتمنطقون بكل الألوان السياسية والثقافية والحقوقية لبيع الرصيد الثقافي الأمازيغي في المزاد العلني إذا ما دعت مصالحهم الشخصية إلى ذلك . من هنا لا يغرنك الخطاب الإشهاري البئيس الذي يروجون له عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية (نعرف جميعا التعبئة التي يقومون بها في هذا المجال).
أبناء الأمازيغية يحملون مشروعا ثقافيا وسياسيا يدافعون عنه بالقوة والفعل ، وامنوا – فعلا- بالعمل الجماعي جدا عن جد،
وكابر عن كابر ، وهم بذلك لن يرضوا ليساوموا في أفكارهم وقناعاتهم – وما أكثرها- والتي تعد الميثاق الرمزي لقضيتهم الثقافية والفكرية ، ناهيك عن ملامحها الأخرى اللغوية واللسانية والأسلوبية والكالكرافية إلخ.
ولعل سر قوة رجال مولاي محند (بن عبد الكريم الخطابي) في الريف مثلا
تكمن في وحدة صفهم ، ووحدة عقيدتهم ، وإيمانهم الراسخ بمشروعهم التحرري ، وحصافة رؤيتهم للمستقبل ، وذكرهم للقولة الشهيرة : "اليد الواحدة لا تصفق" ، حتى لو
كانت منحدرة من قبيلة المجاهد الخطابي.ألم يخرج هذا الأخير إلى الناس ، ويخاطبهم في الأسواق ، وبمختلف القبائل والبطون، للانخراط في الجهاد ضد الاستعمار الإسباني دون تمييز أو زبونية أو ما شابه ذلك؟
لم يثبت قط أن سلك الخطابي طريقا غير طريق الجهاد الذي يظلله نور الإيمان بالقضية ، وطريق الوحدة للذود عن الوطن الكبير ، ولم يسجل عليه المؤرخون والباحثون أية شائبة لها صلة بمصالحه الشخصية ، حتى لو تعلق الأمر بالأبناء.الرجل كان مؤمنا بالمستقبل ، يفكر ويبحث وينقب ويأخذ المشورة ، ثم يقرر. هذا هو أسلوب الكبار عبر التاريخ،سياسيا وثقافيا وعسكريا، ومن يقول العكس ،عليه فقط أن يعود إلى سيرة الخطابي ويحاول تهجي مضامينها القوية المشعة.
من هنا ، يصعب إن لم يكن مستحيلا تعزيز مواقع الأمازيغة وتحقيق مشروع أبنائها في هذا البلد دون فك الارتباط بالقوى الرجعية التي تجتهد آناء الليل وأطراف النهار للالتحاق بالطابور الرابع ، المتمثل في الدولة العميقة ، وبمسميات حزبية تارة ، وأخرى مدنية حقوقية.
لم يكن المناضل الخطابي يوما ما أحادي البعد ،أو ذا نزعة طائفية إقصائية ، سواء تعلق الأمر باللغة أو بالثقافة أو بالسياسة ،وكان فوق هذا كله رجلا ديمقراطيا منفتحا على العالم. وفي هذا سر نجاح الرجل وانتشار فكره العسكري والسياسي والديبلوماسي.
صوت وصورة
ملخص مباراة المغرب ضد ساحل العاج
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عااجل.. بحارة اسبان ينقذون شابا عبور المضيق عبر قارب مطاطي
هدف اتحاد طنجة ضد المغرب التطواني - كأس العرش 2018
عاجل: شرطي يضرب امرأة في سوق مدينة وجدة
تقرير عن المباراة القوية بين البرازيل والمكسيك
الرابور مسلم يوافق على ترويض المغاربة في موازين.. وهذا الثمن الذي طلبه (فيديو)