الرئيسية | اقلام حرة | الحراك في الريف ما بين القمع والحوار

الحراك في الريف ما بين القمع والحوار

الريف، منطقة توجد شمال المغرب، معروفة بشواطئها الباهرة وهضابها الشاهقة وأهلها الذين عاشوا سنوات من التهميش والإقصاء نتيجة انخراط الأجداد في معركة التحرير من عتق الاستعمار في بداية القرن العشرين وملحمة المجاهد محمد بن عبدالكريم الخطابي الذي واجه جيوش الاستعمار الإسباني والفرنسي والغازات السامة، ومن بعد انخراط الآباء مع استقلال المغرب فيما يعرف بالانتفاضة المسلحة لسنوات 1958-1959 والتي تم إخمادها بالدم والحديد... الريف وخاصة مدينة الحسيمة كانتا شاهدتين على محاولات المصالحة مع هذا الماضي الأليم الذي ما زال حيا في ذاكرة الساكنة، لكن في كل مناسبة نضالية يهُب أبناء الريف للانخراط في معارك الحرية والعدالة والكرامة، وقع ذلك خلال الربيع المغربي لحركة 20 فبراير 2011 ومؤخرا على اثر استشهاد محسن فكري، مطحونا في حاوية أزبال، دفاعا عن حقه في العيش الكريم... اليوم، الريف والحسيمة، في مفترق طرق حول الصيغة المواتية في مغرب 2017، الحوار أو القمع... أنا، أنحدر من الحسيمة بالريف وأعيش في الرباط لأكثر من 40 سنة، منخرط في العمل السياسي منذ الطفولة... اليوم أتخندق، بعد تجارب عديدة داخل اليسار الراديكالي والاشتراكي، في صف اليسار الديمقراطي الإصلاحي المؤمن بالعمل من داخل المؤسسات والمشارك في الانتخابات والمدافع عن فكرة الكتلة التاريخية والتحالف التاريخي ما بين الإسلاميين واليساريين، دون التفريط في حق المواطن في الاحتجاج السلمي والدفاع عن الحريات العامة والفردية... انخرطت في معركة دعم الحراك الشعبي والقادة الشباب الجدد الذين خرجوا من قلب المعركة الاحتجاجية والذين يوجدون خارج أجندات الأحزاب والدولة... هذا الدعم الرمزي للحراك وقادته الشباب جعل الكثيرين يطرحون تساؤلات حول موقفي النضالي هذا... وهذا ردي على بعض الأسئلة لواقع يفرض الحكمة والتعقل لربح رهان آخر في مغرب يبحث عن تعايش يبعده عن كل التوترات التي يعرفها محيطه الإقليمي والجهوي...