الرئيسية | ثقافة و فن | ربيع: العربيُّ يقرأ ربع صفحة سنوياً .. و"الورقي" إلى زوال

ربيع: العربيُّ يقرأ ربع صفحة سنوياً .. و"الورقي" إلى زوال

أدت الطفرة التكنولوجية التي يعيشها العالم إلى إثارة العديد من التساؤلات حول إمكانية اختفاء جميع الوسائل التواصلية والتثقيفية التقليدية لتظهر محلها وسائل تكنولوجية جديدة، كما هو الحال بالنسبة للكتاب الورقي الذي وجد نفسه في مواجهة مع الكتاب الإلكتروني الذي ما إن ظهر حتى بدأت التوقعات تفيد باختفاء تدريجي للكتاب الورقي، وهي توقعات خاطئة، بحسب الروائي المغربي مبارك ربيع، الذي يرى أن المعركة بين الكتاب الورقي ونظيره الإلكتروني هي معركة خاسرة، "لأننا جئنا في سياق علمي جديد وعلينا أن نتأقلم معه". وقال الروائي المغربي، في كلمة ألقاها بمعرض الشارقة الدولي للكتاب حول "نور الكتاب"، إنه عند المقارنة بين الكتاب الورقي والرقمي، تطرح سلبيات بل خطورة الكتاب الرقمي على الحياة الإنسانية في جميع المجالات، لكن يتم التغافل عن مخاطر الكتاب التقليدي أيضا. فمن وجهة نظر ربيع "هناك الكثير من الكوارث التي شهدتها الإنسانية عبر تاريخها ناجمة عن أفكار كتبت في كتب من ألوان للتطرف والعداء والاستبداد"، مشيرا إلى أن هذا لا يقلل من إيجابيات الكتب، ولكن القصد أن المخاطر يتقاسمها الورقي والرقمي، ويبقى الفيصل في هذا المجال هو الوعي والضمير الإنسانيين لا إلى الكتاب في حد ذاته أيا كانت نوعيته وطبيعته. مبارك ربيع أضاف أن الكتاب الرقمي ساهم في دمقرطة الثقافة وفي شيوع المعارف ووسائل تحصيلها، حيث خرج المجال الثقافي من مجال الاحتكار إلى مستوى الشيوع والذيوع، وحتى النخبة المثقفة أصبح لديها مفهوم مختلف، إذ توسعت إلى أقصى حد قاعدة التعلم والتثقف. وأقر الكاتب المغربي بصعوبة الإجابة عن إمكانية تراجع دور الكتاب في العالم العربي، لأن كل ما نعرفه في هذا المجال هو أن الكتاب يهم نخبة مجتمعية من المثقفين والعلماء والمهتمين، وهم فئة قليلة محدودة داخل المجتمع، مهما ترتفع نسبتهم أو قوتهم، مواصلا أن دور الكتاب في حياتنا إن كان يقصد به قوة الانتشار والذيوع، "فيمكن القول إن الانتشار نوعي لأنه يتعلق بكتاب معين كالكتاب الديني والجنسي والفضائحي"، على حد تعبيره. وبلوغ الكتاب مرحلة الكتاب الإلكتروني أو الرقمي ما هي بالنسبة لمبارك ربيع إلا مرحلة "تطورية في صناعة الكتاب يمكن أن تؤول إلى ما هو أكثر وأعمق تحولا مما تحققه تكنولوجيا اليوم"، مردفا أن الكتاب لم يفقد في جوهره وعبر التطورات التاريخية السابقة دوره، بل زاد وتقوى تبعا لتطور شكله وصناعته، ليخلص إلى أن الكتاب الورقي معرض للزوال مبدئيا، باعتباره مجرد شكل ونموذج صناعة، بينما يستمر الدور الجوهري للكتاب كما كان أو أكثر. وقدم ربيع معطيات عن واقع القراءة في العالم العربي، حيث يمثل المعدل الفردي للقراءة في العالم العربي 6 دقائق سنويا مقابل 36 ساعة في الغرب، وهو ما يمثل ربع صفحة بالنسبة للمواطن العربي مقابل قراءة 11 كتابا للفرد الأمريكي و8 كتب للبريطاني، أما عن معدل إنتاج العالم العربي للكتب فهو كتابان سنويا مقابل كل 100 كتاب ينتجه الغرب. ربيع اعترف بأن المجتمع لا يعاني فقط من أزمة قراءة وإنما حتى من مستوى الإنتاج، ملقيا باللوم على النظم التعليمية وعلى المدرسة، "ذلك أن المدرسة تعلمنا كل ما هو تافه، لهذا فنحن ننتج كل ما هو تافه، وأما الإنتاجات الجيدة وهي قليلة فتعتبر استثناءات وهي نتيجة لمجهود شخصي، وعندما ستنتج المدرسة أفكارا جيدة سيكون الإنتاج الفكري والأدبي جيدا". وشدد مبارك ربيع، الذي يعد باحثا في مجال التربية والتعليم، على أننا بنظمنا التعليمية المباشرة وغير المباشرة نصنع أنماطا من مستويات الذكاء في الأجيال المتعاقبة، "وهي مسؤولية يجب تقدريها حق قدرها، ذلك أننا إما أن نصنع أنماطا من مستويات الذكاء أو العكس"، مشيرا إلى أنه حاليا من بين الأنماط الذكائية التي يجب تكوينها هو الذكاء الإلكتروني الرقمي الذي يعتبر ذكاء عالميا مشتركا.