الرئيسية | اقلام حرة | التزام حزب الاستقلال في المرحلة التشريعية 2026-2031: تحسين القدرة الشرائية للأسر وتقوية الطبقة الوسطى

التزام حزب الاستقلال في المرحلة التشريعية 2026-2031: تحسين القدرة الشرائية للأسر وتقوية الطبقة الوسطى

نتطرق في هذا المقال إلى معالجة التزام برنامج الانتخابات التشريعية 2026 لحزب الاستقلال الذي يتمحور حول "تحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتقوية الطبقة الوسطى". هذا فإن حزب الاستقلال يعتبر هذا الالتزام أساسيا؛ إذ يكتسي أهمية بالنسبة للمجتمع المغربي وبالنسبة للأسر المغربية والمواطنين عموما لأن تحسين القدرة الشرائية تعتبر شرطا ملحا واستعجاليا يجب الانكباب على حله حتى يستعيد المواطنون الثقة في العمل السياسي وتستطيع الأسرالمغربية، خاصة تلك التي تشكو من هشاشة اقتصادية ،التي تجد صعوبات في تسديد الفواتير الضرورية للعيش الكريم (السكن، والماء والكهرباء ، والتغذية ، وتمدرس الاطفال ، والنقل ، والصحة ، الخ )، مما يؤثر سلبا على استقراريها الاجتماعي والنفسي. تجدر الإشارة هنا الى ان الحديث عن القدرة الشرائية لا يعني الحديث عن الأسعار وحدها، ولا عن الأجور وحدها، إنما عن العلاقة بين دخل الأسرة من جهة، وكلفة الحياة من جهة أخرى؛ فقد يرتفع الدخل، ولكن إذا ارتفعت الأسعار والخدمات بوتيرة أكبر، فإن القدرة الشرائية تتراجع. نعالج هذا الموضوع من خلال التطرق لأربعة محاور . 1- القدرة الشرائية، المفهوم، والأهمية، وعلاقتها بطبيعة الأسواق. القدرة الشرائية هي مقدار السلع والخدمات التي تستطيع الأسرة الحصول عليها بدخلها. وتتحدد أساساً بثلاثة عناصر ، وهي : الدخل + مستوى الأسعار + كلفة الخدمات الأساسية. تختلف القدرة الشرائية من أسرة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى، حسب عدد أفراد الأسرة، والدخل، والسكن، والعمل، والنفقات الصحية والتعليمية والنقل. كما تختلف طبيعة الأسواق نفسها. فهناك مواد تخضع للمنافسة ( الخضر والفواكه ،واللحوم ، الاسماك الخ ) ، ومواد تتأثر بعدد محدود من الفاعلين (المحروقات ، خدمات الهاتف والانترنيت ، الخ) ، ومواد أو خدمات تعرف تنظيماً عموميا (الماء والكهرباء) ً. ولهذا لا يمكن التعامل مع جميع الأسعار للتحكم فيها ومراقبتها من طرف الدولة وجمعيات المجتمع المدني بالطريقة نفسها. تظهر الضغوط على الأسرة خصوصاً في : المواد الغذائية ، والسكن والكراء ، زالنقل والمحروقات ، الماء والكهرباء و الصحة والتعليم. أصبح المواطن يشعر بأن جزءاً متزايداً من دخله يذهب إلى النفقات الضرورية، مما يقلل قدرته على الادخار والاستهلاك والاستثمار في مستقبل الأسرة. 2- أسباب تراجع القدرة الشرائية ونتائج انخفاضها بالمغرب. إن تراجع القدرة الشرائية بالمغرب ليس نتيجة سبب واحد، بل نتيجة تفاعل عوامل داخلية وخارجية. وهي كالتالي: - العوامل الدولية : وعلى رأسها ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية. - العامل المناخي : الجفاف وندرة المياه يؤثران على الإنتاج الفلاحي، وبالتالي على عرض بعض المنتجات الغذائية وعلى أسعارها. - ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل: ينعكس تدريجياً على أسعار المنتجات والخدمات. - اختلالات بعض مسالك التوزيع : يؤدي تعدد الوسطاء وضعف تنظيم بعض الأسواق إلى رفع السعر الذي يؤديه المستهلك مقارنة بالسعر الذي يحصل عليه المنتج. - البطالة وضعف بعض المداخيل : ان ارتفاع الأسعار يصبح أكثر خطورة عندما لا يواكبه تحسن مماثل في دخل الأسر. أما عن النتائج الاجتماعية فإنها تتمثل فيما يلي : الالتجاء الى الاقتراض الضروري ، ضغط أكبر على الطبقة المتوسطة ، ارتفاع مخاطر الفقر والهشاشة ، و تأجيل بعض الأسر لنفقات الصحة والتعليم والسكن . من هنا يظهر جيدا بأن قضية القدرة الشرائية ليست قضية اقتصادية فقط، وإنما قضية اجتماعية وتنموية وسياسية . 3- آليات حماية القدرة الشرائية: دور الدولة ومؤسسات المجتمع المدني. لقد تدخلت الدولة المغربية عبر عدة آليات، من بينها صندوق المقاصة والدعم الاجتماعي والحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي، إلى جانب إجراءات مرتبطة بالأسعار والإنتاج. وقد لعب صندوق المقاصة دوراً تاريخياً في حماية أسعار بعض المواد الأساسية، لكنه واجه مشكلة أساسية تتمثل في أن الدعم الشامل لا يميز دائماً بين الأسرة الفقيرة والأسرة الغنية. ومن هنا جاءت أهمية الانتقال التدريجي نحو الدعم الاجتماعي المباشر وتوجيه المساعدة إلى الأسر المستحقة. لكن الدعم وحده لا يكفي . فحماية القدرة الشرائية المستدامة تتطلب الإجراءات الآتية : - تحسين الدخل : من خلال خلق فرص الشغل، وتحسين الأجور، وتقوية المقاولات والاقتصاد المنتج. - خفض كلفة الانتاج والتوزيع من خلال تطوير الأسواق وتقليص الوسطاء وتحسين التخزين والنقل. - حماية المنافسة وجعل السوق التنافسية تساعد على الحد من الممارسات التي تضر بالمستهلك. - ضمان الخدمات العمومية الجيدة ،لأنه كلما كانت الصحة والتعليم والنقل والخدمات الأساسية أكثر جودة، انخفضت النفقات التي تتحملها الأسرة من دخلها الخاص. - الأمن الغذائي والمائي والطافي، لأن الاعتماد المفرط على الخارج يجعل الاقتصاد أكثر تعرضاً للصدمات الدولية. هنا يأتي أيضاً دور المجتمع المدني، خصوصاً جمعيات حماية المستهلك، من خلال التوعية، ورصد الاختلالات، والترافع، والمساهمة في النقاش العمومي. 4- المداخل الاستراتيجية لحماية القدرة الشرائية في إطار التزامات حزب الاستقلال لبناء الدولة الاجتماعية. جعل حزب الاستقلال حماية القدرة الشرائية والقطع مع الريع وثقافة «الهمزة» التزامه الثاني من الالتزامات الخمسة في برنامجه الانتخابي الذي سيخوض به انتخابات 23 شتنبر 2026، تحت شعار «وطني.. مستقبلي» يقوم هذا الالتزام على تلاثة محاور فرعية: حماية القدرة الشرائية للأسر ، ومواكبة الأسر للخروج من الفقر والهشاشة وكسب حياة كريمة ، وتيسير الولوج الى سكن كريم لكل أسرة . وتتمثل أهم مداخله في: اولا : حماية القدرة الشرائية للأسر. - إحداث شركات جهوية لاقتناء وتخزين وتوزيع المنتجات الفلاحية والغذائية ؛ اعتماد آلية وطنية شفافة لتتبع هوامش الربح؛ -الرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات؛ تسريع إصلاح صناديق التقاعد وتوحيد معاييرها؛ - -احداث برنامج وطني لدعم ريادة الاعمال النسائية والعمل عن بعد ،ومنصات رقمية جهوية للتسويق. ثانيا : مواكبة الاسر للخروج من الفقر وكسب حياة كريمة. وضع عقد اجتماعي للخروج من الفقر. -إحداث خطة وطنية لتقوية الطبقة الوسطى في أفق 2031؛ -إحداث برامج ترابية لدعم التشغيل الذاتي والمقاولات الذاتية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني؛ وضع مخطط وطني لتطوير المجموعات ذات - النفع العام والتعاونيات ؛ إطلاق علامات تجارية جهوية وترابية- ثالثا: تيسير الولوج الى سكن كريم لكل أسرة إطلاق آلية وطنية للتيسير تمويل السكن الأول - للشباب والطبقة والطبقة المتوسطة؛ تعبئة العقار العمومي لإنتاج سكن ميسر بثمن - مضبوط؛ -إطلاق عرض وطني جديد للسكن الموجه للطبقة المتوسطة ؛ إقرار المسار السريع للسكن لتقليص كلفة البناء و- المضاربة ؛ جعل الكراء والسكن التدريجي طريقا حقيقيا نحو - الاستقرار السكني ؛ - إصدار قانون خاص بالتعمير والبناء في العالم القروي خاتمة. يعطي حزب الاستقلال في برنامجه الانتخابي لتشريعيات 2026 مكانة مهمة لمحور تحسين القدرة الشرائية للأسر وتقوية الطبقة الوسطى خلال المرحلة التشريعية 2026–2031 وذلك من اجل تحسين دخل الأسر والطبقة المتوسطة وكذلك الطبقات الفقيرة والهشة اقتصاديا ، و وذلك عبر مجموعة من التدخلات من خلال ثلاثة محاور فرعية وهي : حماية القدرة الشرائية للأسر وتحسينها ، مواكبة الأسر للخروج من الفقر وكسب حياة كريمة ، وتيسير الولوج إلى سكن كريم لكل أسرة . هذا وان كانت مسالة تحسين القدرة الشرائية للأسر وتقوية الطبقة الوسطى قد وضعت في المحور الثالث للبرنامج العام للحزب ، فإنها تكتسي أهمية كبيرة ونعتقد انه يجب اعطاءها اسبقية من حيث إنزال التدخلات والعمليات المرتبطة بها ضمن اوليات الحكومة الجديدة المزمع تكوينها بعد انتخابات شتنبر 2026 ،وذلك لطابعها الاستعجالي بسبب الظروف الصعبة التي تعيشها الاسر المغربية من جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسكن الخ.. وانخفاض في الأجور.