الرئيسية | | تراجع أسعار البيض بين وفرة الإنتاج ومخاوف المنتجين

تراجع أسعار البيض بين وفرة الإنتاج ومخاوف المنتجين

بعد أشهر من الارتفاع الصاروخي الذي أرهق جيوب المغاربة، شهدت أسعار البيض في الأسواق الوطنية تراجعا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، حيث استقر سعر الوحدة بين 60 و 90 سنتيما، بعدما كان قد تجاوز حاجز 1.50 درهم خلال شهر رمضان الماضي. و يأتي هذا الانخفاض، الذي يعيد الأسعار إلى مستويات سابقة نتيجة لعدة عوامل اقتصادية وإنتاجية. إنتاج قياسي يتجاوز التوقعات: أكد خالد زعيم، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي بيض الاستهلاك،في تصريح لصحيفة "لو 360"، أن التراجع الحالي يعود مباشرة إلى الارتفاع الكبير في الإنتاج المحلي. وهذا يؤشر على أن القطاع حقق أرقاما قياسية في عام 2025 بإنتاج 7 مليارات بيضة، مما مكنه من الخروج من "عنق الزجاجة" الذي تسببت فيه تداعيات جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا. ويبقى البيض "البروتين الوحيد" المتاح في ظل ارتفاع أسعار اللحوم عامة ،وهو ما تؤكده قيمة وحجم المعاملات. تشير الإحصائيات إلى ارتفاع استهلاك المغاربة للبيض بشكل مطرد: عام 2025: بلغ متوسط الاستهلاك 191 بيضة للفرد سنويا. عام 2024: كان المعدل 171 بيضة. عام 2010: لم يكن يتجاوز 138 بيضة. ويعزى هذا الارتفاع بنسبة 38% خلال 15 عاما إلى كون البيض ظل "البروتين الحيواني الوحيد" الذي يمكن للأسر ذوي الدخل المحدود الوصول إليه، خاصة في ظل الغلاء التاريخي لأسعار اللحوم الحمراء والأسماك. و رغم ترحيب المستهلكين بهذا الانخفاض، إلا أن المهنيين يدقون ناقوس الخطر. وحذر رئيس جمعية المنتجين للمصدر من أن سعر البيع الحالي قد يصبح أقل من تكلفة الإنتاج الحقيقية، مما يعني تكبد المربين لخسائر مادية جسيمة. و حذر رئيس الجمعية قائلا : "للمستهلك الحق المشروع في الاستفادة من الأسعار المنخفضة، ولكن إذا تعرض المنتجون لخسائر مفرطة، فسيؤدي ذلك حتما إلى تقليص العرض مستقبلا، مما سيؤدي ميكانيكيا إلى عودة الارتفاع الفاحش في الأسعار." الارتباط بالسوق الدولية: لا يزال قطاع الدواجن في المغرب مرتبطا بشكل وثيق بالتقلبات الدولية، حيث أن 97% إلى 98% من أعلاف الدواجن مستوردة من الخارج. وبالتالي، تظل تكلفة الإنتاج رهينة بعوامل خارجية تشمل تقلبات أسعار صرف الدولار واليورو ،تكاليف الشحن البحري ، التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. يبقى التحدي الأكبر للسنوات القادمة هو كيفية الحفاظ على استقرار الإنتاج الوطني وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، دون تعريض القطاع الإنتاجي لخطر الانهيار بسبب تقلبات الأسعار غير المتوازنة مع تكلفة المواد الأولية.