الرئيسية | جهويات | الحسيمة.. جدل قانوني حول الجمع بين مهام عون سلطة ورئاسة جمعية مدنية بمباركة من العامل السابق فريد شراق.

الحسيمة.. جدل قانوني حول الجمع بين مهام عون سلطة ورئاسة جمعية مدنية بمباركة من العامل السابق فريد شراق.

تشهد مدينة الحسيمة خلال الأيام الأخيرة نقاشاً متزايداً في الأوساط المدنية والإعلامية بشأن وضعية إحدى المسؤولات التي يُتداول محلياً أنها تجمع بين مهام عون سلطة (عريفة) ورئاسة جمعية مدنية، وهو ما أثار تساؤلات قانونية وأخلاقية حول مدى مشروعية هذا الجمع وانعكاساته على مبدأ الحياد الإداري. وبحسب ما يتم تداوله بين عدد من الفاعلين المحليين، فإن المعنية بالأمر تشرف على تسيير جمعية مدنية، الأمر الذي دفع متتبعين للشأن المحلي إلى طرح إشكالات مرتبطة بإمكانية الجمع بين المسؤولية الجمعوية ومنصب عون السلطة، بالنظر إلى طبيعة هذا المنصب المرتبط بالإدارة الترابية وما يفرضه من التزامات مهنية تقوم أساساً على الحياد وخدمة الصالح العام. ويرى بعض المتتبعين أن الجمع بين هاتين المسؤوليتين قد يثير إشكالات مرتبطة بتضارب المصالح، خاصة في الحالات التي قد يُستعمل فيها الموقع الإداري في أنشطة ذات طابع جمعوي، وهو ما قد يخلق نوعاً من الالتباس بين حدود العمل الإداري والعمل المدني. وفي هذا السياق، يؤكد عدد من الفاعلين الجمعويين أن العمل المدني يقوم على مبادئ الاستقلالية والشفافية والتجرد، في حين يُعد منصب عون السلطة جزءاً من منظومة الإدارة الترابية التي تخضع لضوابط مهنية صارمة، ما يجعل مسألة الجمع بين الوظيفتين موضوع نقاش قانوني يستدعي توضيحاً من الجهات المختصة. كما دعت أصوات من داخل الحقل الإعلامي والمجتمع المدني إلى ضرورة التحقق من مدى احترام القوانين المنظمة لكل من العمل الجمعوي ووظائف أعوان السلطة، معتبرة أن توضيح هذه الوضعية من شأنه وضع حد لحالة الجدل المتنامية داخل الرأي العام المحلي. وفي هذا الإطار، وجهت فعاليات محلية نداءً إلى عامل إقليم إقليم الحسيمة، فؤاد حاجي، من أجل فتح تحقيق إداري بخصوص هذه القضية، بهدف تحديد الإطار القانوني المنظم لها وضمان احترام قواعد الحكامة والشفافية في تدبير الشأن المحلي. ويشير متتبعون إلى أن الإطار القانوني المنظم للعمل الجمعوي بالمغرب، والمتمثل في الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 (15 نونبر 1958) المتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات، كما تم تعديله وتتميمه، يؤكد على ضرورة احترام مبدأ الاستقلالية وعدم استغلال الصفة أو النفوذ الإداري في العمل الجمعوي. كما أن الأعراف الإدارية المنظمة لوظائف أعوان السلطة تشدد على التزام الحياد وعدم استغلال الصفة الوظيفية في أنشطة قد تثير تضارباً في المصالح. وفي سياق متصل، تشير بعض المعطيات المتداولة محلياً إلى أن هذه الوضعية استمرت خلال فترة إشراف عامل الإقليم السابق فريد شوراق على رأس عمالة إقليم الحسيمة، حيث يعتبر عدد من المتتبعين أن استمرار هذه الممارسة آنذاك طرح بدوره تساؤلات حول مدى مراقبة احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لعمل أعوان السلطة. ومن جهة أخرى، يترقب الرأي العام المحلي، بل وحتى الوطني، التدابير التي قد يتخذها عامل الإقليم الحالي فؤاد حاجي، في سبيل توضيح ملابسات هذه القضية واتخاذ ما يلزم من إجراءات إدارية وقانونية، بما يضمن احترام القوانين الجاري بها العمل وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الشأن العام. ويرى متتبعون أن أي استعمال محتمل للصفة الإدارية في إطار العمل الجمعوي قد يندرج ضمن ممارسات غير منسجمة مع روح القوانين المؤطرة للحياة العامة، وهو ما يفرض، بحسبهم، ضرورة الحسم في هذه الوضعية بشكل واضح، حفاظاً على مصداقية المؤسسات وضماناً لاحترام قواعد النزاهة وتكافؤ الفرص في العمل الجمعوي والإداري على حد سواء.