الرئيسية | اقلام حرة | الصحافة أخلاق قبل كل شيئ!

الصحافة أخلاق قبل كل شيئ!

نعتقد أن الصحافة أو بالأحرى العمل الصِّحافي، يحتاج اليوم إلى جرعة نوعية من المروءة والتحلّي بالمسؤولية والتسلّح بفضيلة الأخلاق المهنية وما أدراك ما الأخلاق المهنية التي يُفترض أن تسود وتحكم خطوات المنخرطين عمليا في توجيه الرأي العام الوطني وتنويره بالخبر اليقين والتحليل الرصين والرؤيا الثاقبة والتأويل، المبني على المعطيات السليمة والبيانات الدقيقة.

للأسف، نحن اليوم نقف على حافة الإفلاس ليس فقط إعلاميا، بل اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وهذا لعمري منتهى العبث الذي يعيش مجتمعنا فصوله، وكأن الأمر الحاصل بين ظهرانينا يتعلق يمسرحية ميلودرامية؛ يتناوب ممثلوها على أدوار مُضحكة ومُبكية في الآن الوحد كما هو الحال بالنسبة إلى هذا اللون من الدراما وفلسفته الجمالية.

كثرة الثقوب (بتعبير الفقيد محمد العربي المساري الديبلوماسي والمؤرخ والإعلامي الخ) التي أصابت الجسد الصحافي في بلادنا ناتجة في تقديرنا عن الخلل العميق الذي مس نخبنا السياسية والثقافية، حتى بتنا ننام ونصحو على سيل من الأخبار السيئة، التي مصدرها هذه النخب التي اختارت الاصطفاف في طابور الأشخاص والمؤسسات المشرئبة أعناقهم نحو المناصب، سعيا وراء تحقيق الامتيازات والمكاسب التي تسيل لعب هؤلاء. لذلك، لا عجب إن وجدنا اليوم نخبا لها مسؤوليات في الصحافة والإعلام ببلادنا تدوس بأحذيتها السميكة على ما تبقى من أخلاق مهنية، وتفقد كل ممصداقية أمام الرأي العام بمختلف حساسياته الفكرية والسياسية .