الرئيسية | متابعات | رسالة نارية من قضبان السجن تهز أركان المشهد السياسي: الزفزافي يوجه اتهامات بالخيانة لابن كيران في تدوينة مثيرة للجدل

رسالة نارية من قضبان السجن تهز أركان المشهد السياسي: الزفزافي يوجه اتهامات بالخيانة لابن كيران في تدوينة مثيرة للجدل

انفجر جدل حاد في الساحة الإعلامية والسياسية المغربية على إثر تدوينة منسوبة لناصر الزفزافي، القائد البارز في حراك الريف والمعتقل حالياً بسجن طنجة، وجّه فيها هجوماً لاذعاً وعنيفاً ضد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق. وجاءت التدوينة، التي نُشرت عبر حساب شقيقه طارق الزفزافي، تحت عنوان استفزازي حمل عبارة "أفضل أن أقضي بقية عمري في السجن على أن أكون مثلك ينحني ليحمل الفتات"، مثيرةً عاصفة من النقاش والردود المتباينة.

واعتبرت الرسالة، التي وُصفت بأنها "قاسية" و"شديدة اللهجة"، رداً مباشراً على انتقاد سابق لابن كيران خلال لقاء حزبي، حين أعرب عن أسفه لأن الزفزافي "خرج ليشكر مدير السجن وليس الملك" بعد السماح له بحضور جنازة والده. وردّ الزفزافي في تدوينته قائلاً: "كلمتنا التي ألقيناها من سطح منزل والدنا هي التي أزعجتك وأزعجت أمثالك، لا شكري للمدير". ولم يتردد في اتهام ابن كيران بـ"خيانة الوطن والشعب"، مستخدماً عبارات قدحية وصفه فيها بـ"البوق"، في هجوم شخصي وسياسي غير مسبوق من داخل غرفة السجن.

من جهته، رد محمد الهلالي، القيادي في حزب العدالة والتنمية، على هذه التصريحات واصفاً إياها بـ"الفجور الأخلاقي والإسفاف القيمي". وأكد الهلالي أن دعم حزبه لقضية معتقلي الريف "لا يعني الصمت عن السلوكيات المشينة"، محذراً في الوقت نفسه مما وصفه بـ"محاولات استغلال هذه القضية لشن هجمة منسقة ضد الحزب". ورفض أي "توظيف سياسي أو أخلاقي مرفوض" للقضية، معتبراً أن تحميل تصريحات ابن كيران أكثر مما تحتمل يدخل في باب "سوء النية".

وفي تحليله للحدث، رأى الصحافي سمير شوقي أن الزفزافي "اختار المعركة الخطأ"، معتبراً أن مهاجمة شخص "دأب على الدفاع عن معتقلي الريف والمطالبة بإطلاق سراحهم" يشبه "إطلاق الرصاص على القدمين". ودعا شوقي إلى "الفصل بين عدالة القضية والأسلوب المستعمل في التعبير عنها"، مؤكداً على ضرورة الإفراج عن جميع معتقلي الريف لكن دون الخلط بين المطلب العادل والخلافات الشخصية الحادة.

هذه الحادثة تفتح الباب مجدداً أمام أسئلة عميقة حول طبيعة الخطاب السياسي والحقوقي في المغرب، وحدود النقد المسموح به، وكيفية تداخل الشخصي بالسياسي في قضايا شديدة الحساسية، حيث تتحول قضية سجين رأي إلى ساحة لتصفية حسابات سياسية تزيد من تعقيد المشهد وتعمق الشرخ في الرأي العام.