الرئيسية | مجتمع | جدل ميزانية أصيلة: 400 مليون سنتيم للمهرجان تطفو على أسئلة الشفافية والعدالة الاجتماعية

جدل ميزانية أصيلة: 400 مليون سنتيم للمهرجان تطفو على أسئلة الشفافية والعدالة الاجتماعية

أعادت المنحة السنوية البالغة 400 مليون سنتيم (4 ملايين درهم) المخصصة لمهرجان "منتدى أصيلة" فتح ملف الشفافية في تدبير المال العام على مستوى الجماعات الترابية، حيث تجاوز النقاش داخل المجلس الجماعي للمدينة مسألة مصدر التمويل إلى التساؤل حول منهجية إدراجه في الميزانية وشرعية الأولويات التي يُكرسها.

وقد حاول بلاغ توضيحي للجماعة تهدئة الجدل بالتشديد على أن المبلغ منحة خاصة من وزارة الداخلية وليس من الموارد الذاتية، إلا أن هذا التفسير لم يُجب على لب الإشكال الذي رفعه عدد من الأعضاء. فجوهر الاعتراض، كما أوضحوه، لا ينصب على مصدر الأموال، بل على الطريقة التي تُدرج بها ضمن بنود الميزانية، تحديداً في الفقرة 71 من المشروع 50، مما يجعل قراءة الحسابات وفهم تدفق الأموال أمراً معقداً ويطرح علامات استفهام حول منهجية العرض المالي.

وتعزز هذه الشكوك تقرير سابق للمجلس الأعلى للحسابات كشف أن المنح المقدمة للمنتدى لا تتم بناء على "برامج وأهداف محددة"، مخالفاً بذلك قواعد حسن التدبير. كما أثار أعضاء استغرابهم من أن هذه المنحة لا تظهر أثناء مناقشة ومصادقة ميزانية سنة معينة، وإنما تبرز فجأة في حسابات السنة المالية التالية، في ممارسة وصفوها بـ"التصويت على اعتمادات صريحة وأخرى مضمرة".

ويتسع النقاش ليشمل قضايا حوكمة أوسع، حيث لاحظ فاعلون محليون أن طريقة إصدار البلاغ التوضيحي نفسه كانت غير مألوفة، حيث صدر عما وُصف بـ"المكتب المسير" وليس عن "مكتب المجلس" كما هو قانوني، مما يثير تساؤلات حول الممارسات الإدارية داخل المؤسسة.

ولعل الأكثر إلحاحاً في هذا الجدل هو الربط الذي أقامه منتخبون بين ضخامة الدعم المالي للمهرجان الثقافي الدولي، والمعاناة اليومية لسكان الأحياء الهامشية في أصيلة من اختلالات بنيوية لم تُعالج منذ سنوات. فالمدينة، رغم شهرتها الثقافية، لا تزال تعاني من نقص حاد في البنيات التحتية الأساسية كتعبيد الطرق وشبكات الصرف الصحي والإنارة العمومية، كما أنها تحتضن أحد أقدم التجمعات السكنية العشوائية ("الكريانات") في شمال المغرب، وهو إرث اجتماعي ومكاني لم يُتخذ بعد أي قرار جذري لإزالته أو إدماجه.

هذا التناقض الصارخ بين تمويل مهرجان ثقافي مرموق وإهمال الحاجات الأساسية للمواطنين يضع سلطات القرار أمام مسؤولية إعادة النظر في سلم الأولويات. فالسؤال الجوهري الذي تثيره هذه القضية يتعدى الشكل الإداري أو المحاسباتي ليصل إلى صلب العدالة الاجتماعية والترابية: أي تنمية تُراد لأصيلة؟ ومن يحق له أن يستفيد من موارد الدولة؟