الرئيسية | مجتمع | "روشارج" تُفقد المواطنين حقّهم في الدعم.. هل يختزل "السجل الاجتماعي" حياة الناس في معادلة رقمية معيبة؟

"روشارج" تُفقد المواطنين حقّهم في الدعم.. هل يختزل "السجل الاجتماعي" حياة الناس في معادلة رقمية معيبة؟

 

كشف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بأن عشرات المواطنين حرموا من الدعم الاجتماعي المباشر بسبب استخدامهم خدمة تعبئة الرصيد الهاتفي "روشارج"، في إفادة تكشف خللاً مؤسسياً خطيراً في آليات استهداف الفئات الهشة. جاء هذا الاعتراف خلال جلسة برلمانية، حيث حاول تفسير إقصاء هؤلاء بأن المنظومة تعتمد على معادلة معقدة تشمل عشرات المتغيرات، وليس على عامل واحد.

لكن هذا التبرير الرسمي لم يستطع تلميع صورة منظومة يبدو أنها تفتقر إلى المرونة والعدالة. فكيف يمكن لنظام افتراضي أن يحرم أسرة من دعم حيوي لأن أحد أفرادها قام بتعبئة رصيد هاتفه؟ ألا يعكس هذا سذاجة رياضية في تحويل معاناة بشرية إلى مجرد معادلة جافة؟

الحكومة تؤكد أن مراجعة المعايير أصبحت ضرورية، خاصة في ظل وجود 12.4 مليون مستفيد من دعم بقيمة 27 مليار درهم سنوياً. لكن السؤال الأكبر: كم أسرة أخرى ستكتشف أن حياتها قد تم اختزالها في متغيرات خاطئة أو غير عادلة؟ وكم مواطناً سيدفع ثمن هفوة تقنية أو سلوك اعتيادي بحرمانه من حق أساسي؟

الاعتراف بالمشكلة خطوة أولى، لكن العدالة الاجتماعية لا تتحقق بمعادلات وحسابات باردة، بل بفهم حقيقي لتعقيدات الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين. فالدعم الاجتماعي يجب أن يكون شبكة أمان للفقراء، لا فخاً رقمياً يحرمهم بسبب "روشارج" أو أي متغير آخر يفتقر إلى الإنسانية.