الرئيسية | جهويات | الرباط: فضيحة نزع الملكية لتوسعة شارع محمد السادس!

الرباط: فضيحة نزع الملكية لتوسعة شارع محمد السادس!

أثار مشروع توسعة شارع محمد السادس بالرباط (طريق زعير) موجة انتقادات واسعة، بعد أن تم تحديد سعر المتر المربع لتعويض الملاك المتضررين بـ100 درهم فقط، وهو مبلغ وصفه عدد من المتتبعين بـ”البخس وغير الواقعي”، بالنظر إلى القيمة الحقيقية للعقار في واحدة من أغلى مناطق العاصمة. واستنكر عمر الحياني، المستشار الجماعي عن فيدرالية اليسار بالرباط، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، ما اعتبره “عبثًا إداريا” تمثل في التقييم الزهيد الذي حددته لجنة نزع الملكية، مذكّرًا أن أسعار العقارات في شارع محمد السادس لا تقل عادة عن 4000 إلى 5000 درهم للمتر المربع، وهو ما يعكس التناقض الصارخ الذي تعيشه الإدارة المغربية، خاصة حين تُحتسب الضرائب على المواطنين وفق القيمة السوقية وليس السعر المعتمد في التعويضات قائلا أن ما يجري حاليا يشبه “الريكلام”. وأشار الحياني إلى أن الملاكين المتضررين سيلجأون إلى القضاء للطعن في التعويضات، وهو ما سيؤدي إلى رفع قيمتها لاحقًا، لكن بعد عناء طويل ومعاناة بيروقراطية. توسعة غير مبررة؟ وصف المستشار الجماعي المشروع بـ”الغبي”، مشيرًا إلى أن شارع محمد السادس هو أصلًا من أوسع شوارع العاصمة، ويضم 6 ممرات (3×2)، وقد خضع مؤخرًا لأشغال إصلاح بملايين الدراهم، متسائلًا عن الجدوى من إضافة ممرين إضافيين سيحوّلان الشارع إلى “طريق سيار يخترق المدينة”. وأبدى الحياني تخوفه من تأثير التوسعة على السلامة الطرقية، إذ من شأن اتساع الشارع أن يؤدي إلى رفع السرعة بشكل تلقائي، ما يشكل خطرًا على الراجلين ومستعملي الدراجات والأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدًا أن مثل هذه السياسات تتناقض مع مبادئ التهيئة الحضرية الحديثة التي تشجع على تقليص حركة السيارات داخل المدن لفائدة التنقل المستدام. وقال “الغباء صار متحكما مع الأسف في دواليب القرار بمدينة الرباط.” و وختم الحياني تدوينته بالإشارة إلى الخطاب الملكي الأخير، الذي دعا إلى القطع مع “مغرب بسرعتين”، متسائلًا: :أليس من الأجدر تحويل ميزانية توسعته إلى شوارع تمارة أو سلا التي لا زالت تعيش في قرن آخر؟”. وتعكس هذه الانتقادات أزمة حقيقية في تدبير الشأن المحلي بالعاصمة، وتطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات الإنفاق العمومي وعدالة تعويضات نزع الملكية، في ظل غياب رؤية حضرية منسجمة وشاملة.