الرئيسية | جهويات | عندما تُفرّغ أوامر الداخلية من معناها.. من يجرؤ على الدولة في الحسيمة؟

عندما تُفرّغ أوامر الداخلية من معناها.. من يجرؤ على الدولة في الحسيمة؟

لم يكن ما حدث في الحسيمة، على شاطئ "كالابونيطا"، مجرد خرق بسيط لقانون التعمير، بل يمثل – في جوهره – تجسيدًا خطيرًا لما يمكن تسميته "امتحانًا عمليًا" لسلطة الدولة وهيبة مؤسساتها في وجه سطوة المصالح والنفوذ. فعلى الرغم من تدخل وزارة الداخلية، التي تُعد من أقوى مؤسسات الدولة من حيث الصلاحيات والضبط الإداري، وإصدارها أوامر صريحة بهدم بناية مخالفة للقانون، أقدم أحد النافذين المحليين وهو مستشار ببلدية الحسيمة المسمى خ البشريوي على إعادة ترميمها بعد تنقيل عامل الإقليم السابق فريد شوراق، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام دولة قانون أم دولة أشخاص؟ من يملأ فراغ السلطة؟ كان تدخل العامل السابق للإقليم بمثابة ترسيخ لسلطة الدولة في منطقة تعرف ضغطًا عمرانيا كبيرًا، خصوصًا على السواحل التي تُعتبر ملكًا عموميًا وبيئة حساسة. غير أن ما أعقب تنقيله من تحركات مستفزة من طرف صاحب البناية، يعكس واقعًا مقلقًا مفاده أن بعض الجهات تنتظر فقط "ذهاب الرقيب" لتفعل ما تشاء، وكأن نفوذها محصن ضد المساءلة.